ابن عبد البر
357
الاستذكار
يشهد بالشهادة ولا يصلي لا تمنع الشهادة من أراقة دمه إذا لم يصل وأبي من إقامة الصلاة إذا دعي إليها وقد تقدمت أحكام تارك الصلاة وتنازع العلماء فيها في هذا الكتاب وفيه دليل على من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى لم يجز قتله إلا أن يرتد عن دينه أو يكون محصنا فيزني أو يسعى في الأرض بالفساد ويقطع السبيل ويحارب الناس على أموالهم ونحو هذا وإذا لم يجز قتل من يصلي جاز قتل من لا يصلي وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عنهم رد لقول القائل له بلى ولا صلاة بلى ولا شهادة له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثبت له الشهادة والصلاة ثم أخبر أن الله عز وجل نهاه عن قتل من هذه صفته وأنه لا يكلف أكثر من أن يقر طاهرا ويصلي طاهرا وحسابه على الله فإن كان ذلك صادقا من قلبه يبتغي به وجه الله دخل الجنة ومن خادع بها فهو منافق في الدرك الأسفل من النار ولا يجوز قتله مع إظهاره الشهادة ويأتي القول في أحكام الزنديق بما للعلماء في ذلك بعد إن شاء الله والرجل الذي سار رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث هو عتبان بن مالك والرجل الذي جرى فيه هذا القول هو مالك بن الدخشم وقد أوضحنا ذلك أيضا بالآثار المتواترة في التمهيد وفي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبعض من قال فيه أنه منافق لا يحب الله ورسوله وما نرى مودته ونصحته إلا للمنافقين لا تقل ذلك فقد قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله واختلف الفقهاء في استتابة الزنديق المشهود عليه بالكفر والتعطيل وهو مقر بالإيمان مظهر له جاحد لما شهد به عليه فقال مالك وأصحابه يقتل الزنادقة ولا يستتابون وسئل مالك عن الزندقة فقال ما كان عليه المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إظهار الإيمان وكتمان الكفر هو الزندقة عندنا اليوم قيل لمالك فلم يقتل الزنديق ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافقين وقد عرفهم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قتلهم لعلمه فيهم وهم يظهرون الإيمان لكان ذلك ذريعة إلى أن يقول الناس قتلهم للضغائن والعداوة أو لما شاء الله غير ذلك فيمتنع الناس من الدخول في الإسلام